تشهد الأسواق المالية العالمية اضطرابًا غير مسبوق في سوق السندات الحكومية، التي كانت تُعتبر تاريخيًا الملاذ الأكثر أمانًا للمستثمرين، وذلك مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من مخاوف مرتبطة بالطاقة والاقتصاد العالمي.
فقد بدأ المستثمرون ببيع السندات الحكومية بكثافة، ما أدى إلى ارتفاع الفوائد عليها إلى مستويات قياسية، وبالتالي ارتفاع كلفة الدين على الدول، لا سيما تلك المثقلة بالديون، الأمر الذي يضغط على الموازنات العامة والإنفاق والاستثمارات.
كما ينعكس هذا الارتفاع مباشرة على فوائد القروض السكنية والشخصية وقروض الشركات، ما يزيد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي واحتمال دخوله في مرحلة ركود.
أما البنوك المركزية الكبرى، فأصبحت محاصَرة بين خيارين صعبين: إما خفض الفائدة والمخاطرة بعودة التضخم، أو الإبقاء عليها مرتفعة مع ما يحمله ذلك من خطر تراجع النمو وتفاقم أزمة الديون.
الخبير الاقتصادي الدكتور واجب قانصو يوضح أن هذه الأزمة ترتبط بثلاثة عوامل أساسية: ارتفاع أسعار النفط، وتبدّد آمال خفض الفوائد، إضافة إلى تضخّم الديون السيادية لدى الدول الكبرى.
أما لبنان، فرغم خروجه من الأسواق المالية العالمية منذ عام 2020، إلا أنه سيتأثر بشكل غير مباشر عبر ارتفاع كلفة الاستيراد، وتشدد التمويل الدولي، وتراجع التحويلات والاستثمارات، بالتزامن مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ويبقى السؤال: هل يتحول اهتزاز سوق السندات إلى شرارة أزمة اقتصادية عالمية جديدة، أم تنجح الأسواق في احتواء الصدمة قبل الدخول في ركود واسع؟
شارك