قبل وصول الملف الفرنسي الكامل إلى بيروت، كان ربيع الطويل قد أصبح موقوفاً، في ملف يتابعه النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ويرتبط بتحقيقات فرنسية حول شبكة يُشتبه بتورطها في تصدير معدات تدخل في صناعة الطائرات المسيّرة لصالح حزب الله.
القضية بدأت مع تلقي القضاء اللبناني “نشرة حمراء” من الإنتربول، بناءً على تحقيقات فرنسية أفضت إلى توقيف شخصين في فرنسا وألمانيا، فيما ورد اسم ربيع الطويل، صاحب شركة في مجال الأدوات الكهربائية، ضمن لائحة مشتبه بهم.
وبناءً على ذلك، كُلّفت شعبة المعلومات بإجراء التحقيقات الأولية، حيث جرى توقيف الطويل، الذي أفاد بأنه استورد معدات كهربائية في ثلاث مناسبات ضمن عمليات تجارية عادية، لصالح شخص يعرّفه بلقبه فقط، من دون معرفة هويته الكاملة، نافياً علمه باستخدامها في أي أغراض عسكرية. وقد أُحيل موقوفاً إلى القضاء العسكري، حيث وُجهت إليه اتهامات وفق المادة 72 من قانون الأسلحة.
لكن الإشكالية الأساسية في الملف، لا تتعلق فقط بطبيعة الاتهام، بل بطريقة التعاطي معه. فبحسب معطيات قضائية، لم يكن الملف الفرنسي الكامل قد وصل إلى لبنان عند اتخاذ قرار التوقيف، بل جرى الاكتفاء بالنشرة الحمراء وطلب التعاون القضائي.
وهنا يبرز النقاش القانوني حول النشرة الحمراء، التي تُعد أداة تعاون دولي لتعقب المطلوبين، وليست دليلاً قضائياً كافياً بحد ذاته للتوقيف، ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية المعطيات التي استند إليها القرار.
كما تشير المعلومات إلى أن النيابة العامة اللبنانية أبلغت الجانب الفرنسي بقرار التوقيف قبل تسلّم الملف الكامل، ما يفتح نقاشاً إضافياً حول تسلسل الإجراءات وسرعة اتخاذ القرار.
ومن الناحية القانونية، يبقى العنصر الأساسي هو إثبات العلم والقصد الجرمي، أي ما إذا كان الموقوف يدرك طبيعة استخدام المعدات، خصوصاً أن المواد المذكورة تُصنف كمعدات كهربائية متداولة وليست مواد عسكرية مباشرة.
وتعود الوقائع إلى عام 2022، ما يضيف بعداً زمنياً وسياسياً على الملف، في ظل تغيّر المناخ السياسي الداخلي والتشدد الرسمي في مقاربة ملف حزب الله.
شارك