في وقت يواجه فيه لبنان واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه، عاد مشروع "الإقامة الذهبية" إلى واجهة النقاش، وسط حملة انتقادات واسعة وتحذيرات من تداعياته المحتملة.
غير أن مؤيدي المشروع يؤكدون أن الهدف الأساسي منه هو استقطاب أموال واستثمارات جديدة من الخارج، وإعادة وضع لبنان على خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي، في ظل الحاجة الملحة إلى تدفقات مالية وفرص عمل جديدة.
وبحسب النص المطروح، لا يمنح المشروع الجنسية اللبنانية، ولا يعدّل قوانين التملك، ولا يتيح أي حقوق استثنائية، بل يقتصر على منح إقامة ضريبية خاصة للمستثمر اللبناني غير المقيم أو المستثمر الأجنبي الذي يختار الإقامة والاستثمار في لبنان.
ولتعزيز الضوابط، أدخلت لجنة المال والموازنة تعديلات أساسية على المشروع، فأخضعته لأحكام قانون تملك الأجانب، واشترطت تحويل الأموال من الخارج حصراً، مع الالتزام بقوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
كما حددت اللجنة سقفاً أدنى للاستثمار لا يقل عن 500 ألف دولار، إضافة إلى رسم مقطوع لا يقل عن 50 ألف دولار يدفعه المستفيد، مع رسوم مماثلة لأفراد العائلة الراغبين بالاستفادة من النظام الضريبي الخاص.
ويعتبر داعمو المشروع أن هذه الشروط تضمن إدخال أموال فعلية إلى الاقتصاد اللبناني وتعزيز إيرادات الدولة، من دون منح أي امتيازات مجانية أو استثنائية.
وفي المقابل، يطرح الجدل الدائر تساؤلات حول أسباب تحويل المشروع إلى مادة خلافية، رغم تأكيد مؤيديه أنه لا يشكل بديلاً عن الإصلاحات المالية المطلوبة، بل خطوة إضافية تهدف إلى جذب الرساميل والاستثمارات في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى كل فرصة ممكنة لاستعادة الثقة وتحريك عجلة الاقتصاد.
شارك