في ظل الانهيار المالي والمؤسساتي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019، تبرز تجربة مجموعة الحبتور الاستثمارية كأحد أبرز نماذج الاستثمار الأجنبي الذي انتقل من الطموح إلى التعثر. فالمجموعة التي دخلت السوق اللبناني عام 2001 وحققت نجاحات في القطاع الفندقي والسياحي، واجهت لاحقاً سلسلة أزمات عميقة ضربت بيئة الأعمال بالكامل.
ويشير الدكتور في العلوم الاقتصادية رياض أسعد هلال عبر "red tv" إلى أن أبرز التحديات تمثلت بالقيود المصرفية غير الرسمية، وتجميد السيولة، وانهيار الليرة، إضافة إلى غياب الاستقرار التشريعي وتضارب القرارات، ما دفع المجموعة إلى مسار قضائي دولي بعد فشل التسويات الودية.
المجموعة استثمرت في مشاريع فندقية وسياحية كبرى مثل "الحبتور غراند" و"متروبوليتان الحبتور"، لكن الخسائر التقديرية ارتفعت من نحو مليار دولار إلى ما يقارب 1.7 مليار دولار، نتيجة الانهيار المالي وتقييد تحويل الأرباح.
وبحسب هلال، فإن القيود المصرفية ومنع تحويل الأموال وتراجع العملة بأكثر من 98% جعلت الاستثمار رهينة أزمة بنيوية، لا مجرد مخاطر سوق.
لاحقاً، وبعد إخطار رسمي بالنزاع عام 2024، اتجهت المجموعة إلى مركز التحكيم الدولي (ICSID) في واشنطن، معتبرة أن البيئة الاستثمارية في لبنان فقدت الحماية القانونية والاستقرار.
ويحذر هلال من أن استمرار هذا المسار يضر بسمعة لبنان الاستثمارية، ويحوّله تدريجياً إلى بيئة عالية المخاطر، ما يرفع كلفة التمويل ويقلّص الثقة الدولية.
وفي المقابل، لا تستبعد المجموعة إعادة النظر باستثماراتها في لبنان إذا تحسّن المناخ الإصلاحي، لكنها في الوقت نفسه تتجه إلى أسواق بديلة مثل سوريا، التي تراها أكثر قابلية للنمو في مرحلة إعادة الإعمار.
شارك