يدخل لبنان مرحلة مالية تُعدّ من الأخطر منذ بداية الانهيار الاقتصادي… لكن هذه المرة تحت ضغط الحرب والنزوح وتراجع مصادر الدولار. فبينما ترتفع كلفة الإنفاق اليومي على الدولة ومصرف لبنان، تتراجع الإيرادات بشكل مقلق، وسط تباطؤ اقتصادي حاد، وانخفاض في الحركة التجارية والسياحية، إضافة إلى تراجع المساعدات الخارجية مقارنة بحرب 2024.
الأزمة اليوم لا تقتصر على العجز المالي فقط، وفق خبراء اقتصاديين، بل تمتد إلى قدرة الدولة على الاستمرار بتأمين الحد الأدنى من الخدمات، في وقت تتأخر فيه مستحقات أساسية، أبرزها ملف الفيول الخاص بكهرباء لبنان، فيما تبقى احتياطات مصرف لبنان تحت ضغط مستمر.
وبحسب الخبراء، فإن لبنان بات أمام خيارات صعبة واستثنائية، من بينها تقنين بعض الاستيراد غير الأساسي وضبط التحويلات إلى الخارج لفترة محددة، لحماية ما تبقى من الدولار ومنع استنزاف إضافي للاحتياطات، خصوصاً أن البلاد تستورد نحو 85 بالمئة من حاجاتها الأساسية، فيما تتراجع التدفقات المالية من الخارج وتتزايد المخاوف من موسم سياحي ضعيف قد يحرم الاقتصاد اللبناني من مليارات الدولارات.
الباحث وأستاذ الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى يؤكد عبر red tv ، أن الضغط على المالية العامة يتفاقم يوماً بعد يوم، خصوصاً مع وجود نحو مليون نازح وكلفة شهرية مرتفعة تتحملها الدولة في ظل محدودية الدعم الخارجي.
ويحذر من أن استمرار الحرب قد يدفع نحو مزيد من الانكماش الاقتصادي والضغط على الليرة والقطاعات الإنتاجية، ما يهدد بإفلاس مؤسسات إضافية وتآكل قدرة الدولة على الصمود.
ورغم الحديث عن إمكان اتخاذ إجراءات شبيهة بالكابيتال كونترول لضبط خروج الدولار، إلا أن الواقع اللبناني يبقى أكثر تعقيداً بسبب الأزمة الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها البلد.
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد التحذيرات من أن التأخير في اتخاذ قرارات جدية قد يقود لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة… مرحلة يصبح فيها الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار مهمة بالغة الصعوبة.
شارك