يفرض التوغل الإسرائيلي جنوباً واقعاً جديداً على ملف النفط والغاز في لبنان، بعدما باتت البلوكات الجنوبية تواجه تعقيدات كبيرة فرضتها الحرب، فيما تؤكد الخبيرة في شؤون الطاقة كريستينا أبي حيدر أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية لا تزال نافذة قانونياً، إذ لم تُسجَّل حتى الآن أي خطوة إسرائيلية رسمية أو خطية لتعديلها أو الانسحاب منها.
وتشير أبي حيدر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المحاذية للبلوكات النفطية والغازية في الجنوب جعل أي حديث عن استثمار فعلي في هذه المناطق شديد الصعوبة، كما أن عزوف الشركات العالمية عن التقدّم إلى دورة التراخيص البحرية لم يكن مفاجئاً في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي وغياب الاستقرار الأمني والسياسي.
وتضيف أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية محاذية للبلوكات البحرية سيجعل الشركات أكثر تردداً في الاستثمار حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ما يعني بقاء لبنان متأخراً في ملف النفط والغاز من دون مؤشرات إيجابية قريبة.
وفي المقابل، تشدد أبي حيدر على ضرورة استكمال ترسيم الحدود البحرية مع سوريا، معتبرة أن هذا الملف يشكل شرطاً أساسياً لفتح الباب أمام استثمار البلوكات الشمالية، خصوصاً مع تحسن العلاقات السياسية والتنسيق القائم بين البلدين.
ومع تعثر التنقيب البحري، تعود الأنظار إلى التنقيب البري، حيث تكشف أبي حيدر أن مشروع قانون تنظيم هذا القطاع لا يزال ينتظر الإقرار، رغم وجود مؤشرات جيولوجية تتحدث عن احتمالات واعدة للنفط والغاز في البر اللبناني.
كما تلفت إلى أن لبنان أهدر فرصة استراتيجية بعدم تطوير منشآت تخزين النفط في طرابلس والزهراني، وتؤكد أهمية إعادة تفعيل خطوط النفط مع كركوك العراقية وإعادة تشغيل مصافي النفط اللبنانية، بما يفتح الباب أمام فرص اقتصادية واستراتيجية جديدة.
تطوير منشآت التخزين وإحياء خطوط كركوك يشكلان فرصة اقتصادية للبنان
شارك