رسم مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس صورةً قاتمة للواقع اللبناني، معتبراً أنّ إسرائيل حقّقت عملياً المنطقة العازلة التي كانت تسعى إليها، وأنها لا تُبدي حماسة حقيقية لوقف إطلاق النار.
ورأى جرمانوس أنّ فرص صمود أي اتفاق لوقف إطلاق النار ليست مرتفعة، معتبراً أنّ استمرار الوضع القائم أو تثبيته قد يُفسَّر على أنّه قبولٌ ضمني باحتلال أجزاء من الجنوب اللبناني.
وفي توصيفه للمشهد الداخلي، قال إنّ لبنان يعيش اليوم نكبة حقيقية، بعدما تعرّض لدمار واسع النطاق، وأنّ إعادة بناء ما تهدّم واستعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً قد تحتاج إلى سنوات طويلة. كما اعتبر أنّ أي مسار للإنقاذ يبقى مرتبطاً بحلّ مسألة سلاح حزب الله ودوره في الصراع القائم.
وتحدّث جرمانوس عن الدور الإيراني في الجنوب، معتبراً أنّ طهران تمسك عملياً بمفاصل القرار في هذه المنطقة، وكان يفترض بالسلطة الشرعية اللبنانية، وخصوصاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، العمل على منع نفوذ الحرس الثوري الإيراني لتجنّب الوصول إلى الواقع الحالي.
وحذّر من أنّ الساحة اللبنانية مفتوحة على مخاطر وأزمات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنّ التنافس الدولي، ولا سيما بين الولايات المتحدة وفرنسا، ينعكس سلباً على فرص الاستقرار في لبنان.
كما لفت إلى أنّ أخطر ما يواجهه لبنان اليوم يتمثّل بإمكانية انتقال حالة عدم الاستقرار إلى مناطق تمتد بين صيدا وجبيل، معتبراً أنّ ذلك قد يفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية خطيرة.
وفي سياق حديثه عن التطورات الإقليمية، رأى جرمانوس أنّ إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط مؤثرة على مستوى المنطقة والعالم، من بينها ملف الإرهاب الذي لم تستخدمه بالكامل حتى الآن، بحسب تعبيره.
وختم بالإشارة إلى أنّ العقوبات الأخيرة تحمل رسائل مقلقة بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، محذّراً من أنّ حالة الاحتقان والغضب المتصاعدة قد تنعكس على الداخل اللبناني وتدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى والاضطرابات.
تابعوا هذه الحلقة من وجهة نظر على "سبوت شوت".
شارك