تتجه قضية رجل الأعمال خلف الحبتور ضد الدولة اللبنانية إلى مسار التحكيم الدولي، في خطوة تعكس عمق أزمة الثقة بين المستثمرين ولبنان بعد الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019.
الحبتور، الذي ارتبط اسمه بلبنان منذ أكثر من ثلاثة عقود، يُعد من أبرز المستثمرين العرب الذين ضخّوا مئات ملايين الدولارات في قطاعات السياحة والفنادق والعقارات، وكان من الداعمين المستمرين للاقتصاد اللبناني حتى في أصعب المراحل السياسية والأمنية.
لكن بعد الانهيار المالي العميق، الذي أدى إلى تجميد أموال وتحويلات وغياب إطار قانوني واضح لمعالجة القيود المصرفية، تقول مجموعة الحبتور إنها تكبّدت خسائر ضخمة تُقدَّر بأكثر من 1.7 مليار دولار. هذا الواقع دفعها في شباط 2026 إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي عبر مركز ICSID التابع للبنك الدولي في واشنطن.
ورغم أن القضية تبدو في ظاهرها نزاعاً مالياً، إلا أنها في جوهرها تعكس سؤالاً أكبر يتعلق بالثقة: ماذا يريد الحبتور من لبنان؟
الإجابة وفق ما يظهر من مسار القضية وخطابه السابق، أنه لا يركز فقط على التعويض المالي، بل على استعادة حقوق يعتبر أنها انتهكت، وإيصال رسالة بأن البيئة الاستثمارية في لبنان لم تعد توفر الحماية القانونية الكافية.
الحبتور نفسه لطالما ميّز بين “لبنان البلد” الذي يؤمن بإمكاناته، وبين “الدولة والإدارة” التي يعتبر أنها أخفقت في حماية المستثمرين وتطبيق القوانين. ومن هنا، تتحول قضيته إلى اختبار مباشر للدولة اللبنانية.
خطورة الملف لا تكمن فقط في حجمه المالي، بل في رمزيته، إذ أنه قد يشكل سابقة تشجع مستثمرين آخرين متضررين من الأزمة على اللجوء إلى التحكيم الدولي، ما يفتح الباب أمام موجة نزاعات إضافية.
في المحصلة، قضية الحبتور لا تدور فقط حول أموال، بل حول فقدان الثقة. والهدف غير المعلن الذي يكشفه مسار القضية هو ضغط لإعادة الاعتبار لحقوق المستثمرين وإثبات أن لبنان قادر على حماية الاستثمارات قبل استقطاب أي أموال جديدة.
شارك