في ظل تسارع التحولات الإقليمية، بدأت بيروت تعيد بهدوء ترتيب مقاربتها لملف الحرب والتفاوض، بعيداً عن الضجيج الإعلامي، منعاً لدخول أي استحقاق مقبل من موقع الارتباك أو الانقسام.
وبحسب مصادر مطلعة لـ"ريد تي في"، فتح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قنوات تواصل محدودة مع الجانب الإيراني في لبنان، لا بهدف تبديل التموضع السياسي، بل لاستطلاع المواقف وفهم حدود الحركة قبل أي مسار تفاوضي قد تفرضه التطورات.
وتربط المصادر هذه الخطوة بالإشارات الأميركية الأخيرة حول احتمال فتح مسار تفاوضي مع الحزب، والدور الإيراني في أي ترتيبات سياسية وأمنية مقبلة، معتبرة أن تجاهل تأثير طهران في الملفات اللبنانية والإقليمية لا ينتج تسويات قابلة للحياة.
وفي السياق نفسه، حصل تواصل بين الحزب ورئاسة الجمهورية عبر أحد نواب الحزب وأحد مستشاري الرئيس، خلال لقاء بعيد عن الأضواء تناول الطروحات الأميركية والضغوط والفرص المقبلة، وبحث إمكانية عقد لقاء مباشر قريباً.
هذه الاتصالات لا تعني تنسيقاً سياسياً كاملاً، لكنها تكشف إدراكاً بأن المرحلة تحتاج إلى تبادل رسائل وتوضيح نيات، لأن أي خطأ في الحسابات قد يكلّف لبنان أثماناً كبيرة.
وتؤكد المصادر أن التفاوض الناجح يحتاج إلى ثلاثة عناصر: موقف لبناني داخلي موحد، غطاء عربي داعم، وفهم للموقف الإيراني كعامل مؤثر في الجنوب وموقع الحزب والتوازنات الإقليمية.
وبين غموض النيات الأميركية وحدود المرونة الإسرائيلية، تقف بيروت أمام اختبار: تحويل علاقاتها إلى أوراق قوة، أو العودة إلى اصطفافات تفقدها القدرة على التأثير.
شارك