الاقتصاد

لبنان أمام اختبار

لبنان أمام اختبار

الأربعاء، 1 تموز 2026 | المصدر : REDTV


في الاقتصاد، ليست كل المبادرات تُقاس بالأموال، بل إن إشارة الثقة قد تكون أغلى من أي استثمار.

هذا ما تعكسه خطوة دولة الإمارات العربية المتحدة عندما أعلنت السماح مجددًا لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، بعد سنوات من الحظر الذي بدأ عام 2021. فالقرار لم يكن سياحيًا فقط، بل جاء في سياق سياسي واقتصادي أوسع.

هذه الفرصة ترافقت مع البيان المشترك بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي تضمن إنشاء مجلس أعمال إماراتي – لبناني، وإيفاد بعثة من صندوق أبوظبي للتنمية لدراسة مشاريع تعاون واستثمار داخل لبنان، ما يؤكد أن الباب مفتوح أمام عودة رأس المال إذا توفرت البيئة المناسبة.

لكن المفارقة تظهر مع استمرار أحد أبرز المستثمرين الإماراتيين، رجل الأعمال خلف الحبتور، في مواجهة الدولة اللبنانية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، بموجب اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة بين لبنان والإمارات.

صحيح أن أي طرف قد يربح القضية، لكن في عالم الاستثمار، مجرد انتقال نزاع إلى هيئة تحكيم دولية يشكل مؤشرًا مهمًا يراقبه المستثمرون، لأن السؤال الأساسي يبقى: هل أجد حلًا سريعًا وفعّالًا داخل مؤسسات الدولة أم ألجأ إلى التحكيم الدولي؟

وهنا تكمن المشكلة، فالإمارات تعد من أكبر المستثمرين في لبنان، إذ استثمرت نحو 7.8 مليارات دولار بين عامي 2003 و2016، أي نحو 64.8% من إجمالي الاستثمارات العربية، قبل أن تتراجع هذه الثقة بفعل الأزمات.

ومن هنا، فإن قضية الحبتور لا تُقرأ كخلاف فردي، بل كاختبار لصورة لبنان الاستثمارية، خصوصًا أن المستثمرين اليوم يراقبون كيفية إدارة هذه الملفات قبل الدخول إلى السوق اللبنانية.

اليوم، تؤكد الدولة اللبنانية رغبتها في استعادة الاستثمارات الخليجية وإعادة وصل لبنان بعمقه العربي، لكن نجاح ذلك مرتبط بترجمة عملية، لأن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالوعود.

فالرسالة الإماراتية الأخيرة فتحت نافذة جديدة، لكنها تبقى غير مكتملة ما لم يقابلها لبنان بخطوات عملية تعزز الثقة وتحوّل الانفتاح السياسي إلى استثمارات فعلية.


في الاقتصاد، ليست كل المبادرات تُقاس بالأموال، بل إن إشارة الثقة قد تكون أغلى من أي استثمار.

هذا ما تعكسه خطوة دولة الإمارات العربية المتحدة عندما أعلنت السماح مجددًا لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، بعد سنوات من الحظر الذي بدأ عام 2021. فالقرار لم يكن سياحيًا فقط، بل جاء في سياق سياسي واقتصادي أوسع.

هذه الفرصة ترافقت مع البيان المشترك بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي تضمن إنشاء مجلس أعمال إماراتي – لبناني، وإيفاد بعثة من صندوق أبوظبي للتنمية لدراسة مشاريع تعاون واستثمار داخل لبنان، ما يؤكد أن الباب مفتوح أمام عودة رأس المال إذا توفرت البيئة المناسبة.

لكن المفارقة تظهر مع استمرار أحد أبرز المستثمرين الإماراتيين، رجل الأعمال خلف الحبتور، في مواجهة الدولة اللبنانية أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، بموجب اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة بين لبنان والإمارات.

صحيح أن أي طرف قد يربح القضية، لكن في عالم الاستثمار، مجرد انتقال نزاع إلى هيئة تحكيم دولية يشكل مؤشرًا مهمًا يراقبه المستثمرون، لأن السؤال الأساسي يبقى: هل أجد حلًا سريعًا وفعّالًا داخل مؤسسات الدولة أم ألجأ إلى التحكيم الدولي؟

وهنا تكمن المشكلة، فالإمارات تعد من أكبر المستثمرين في لبنان، إذ استثمرت نحو 7.8 مليارات دولار بين عامي 2003 و2016، أي نحو 64.8% من إجمالي الاستثمارات العربية، قبل أن تتراجع هذه الثقة بفعل الأزمات.

ومن هنا، فإن قضية الحبتور لا تُقرأ كخلاف فردي، بل كاختبار لصورة لبنان الاستثمارية، خصوصًا أن المستثمرين اليوم يراقبون كيفية إدارة هذه الملفات قبل الدخول إلى السوق اللبنانية.

اليوم، تؤكد الدولة اللبنانية رغبتها في استعادة الاستثمارات الخليجية وإعادة وصل لبنان بعمقه العربي، لكن نجاح ذلك مرتبط بترجمة عملية، لأن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالوعود.

فالرسالة الإماراتية الأخيرة فتحت نافذة جديدة، لكنها تبقى غير مكتملة ما لم يقابلها لبنان بخطوات عملية تعزز الثقة وتحوّل الانفتاح السياسي إلى استثمارات فعلية.