في قراءة جيو-سياسية عميقة للمشهدين الإقليمي والدولي، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي رياض صوما، في حوار ضمن برنامج "وجهة نظر" عبر قناة "ريد تي في" ومنصة "سبوت شوت"، أن الرهان على تحقيق نصر حاسم ونهائي على إيران من قبل أطراف كبنيامين نتنياهو أو دونالد ترامب هو نوع من الوهم وغير واقعي على المدى الطويل، مؤكداً أن البديل الحقيقي ليس حسم الصراع بل كيفية إدارته.
وأشار صوما إلى أن العالم يمر بمرحلة مستعصية على الحلول الجذرية، حيث الصراعات الكبرى بين أمريكا وكل من الصين، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية، هي منافسات تاريخية ممتدة لعقود أو قرون، تفرض على كل طرف التكيف مع منطق الصراع وإدارته بأقل تكلفة ممكنة.
وعن الاستراتيجية الأمريكية تجاه طهران، أوضح صوما أنها تتغير من فكرة "إسقاط النظام وتفكيك إيران" إلى خطة "الحصار السياسي والعزل الإقليمي"، والتي تعتمد على محاولة استقطاب الدول المحيطة كباكستان، والسعودية، وتركيا، ومصر، وتفكيك النواة وعزل الحلفاء في لبنان، وفلسطين، والعراق، واليمن، مع الحفاظ على جرعات مدروسة من الضغط العسكري دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وشبّه صوما الدور الأمريكي الحالي بدور بريطانيا التاريخي في إدارة التوازنات الأوروبية قبل قرنين، حيث تعمل واشنطن كـ"المايسترو" الذي يمنع أي قوة إقليمية من كسر الأخرى بالكامل؛ فإذا تمددت تركيا تقوي أمريكا المحور السعودي الإسرائيلي المصري لفرملتها، وإذا استعادت إيران دورها بالكامل تشجع واشنطن إسرائيل وتركيا ومصر لمواجهتها، بهدف إبقاء الجميع تحت السقف المحدد.
وجزم صوما بسقوط وفشل مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي كان يقوده نتنياهو بجنون إلغائي حاول فيه إلغاء تركيا وإيران وتقسيم السعودية، معتبراً أن نتنياهو عاد إلى حجمه الطبيعي كلاعب إقليمي يحاول بناء إمبراطورية صغيرة عبر تحالفات ممتدة من الصومال إلى الخليج والأكراد تحت مظلة القوى الكبرى.
ورغم هذا الفشل، يرى صوما أن الأمريكيين لم يتخذوا قراراً بإلغاء نتنياهو لأنه يمثل "العصا الغليظة" لتخويف وفرملة طموحات بقية القوى الإقليمية، مشيراً إلى أن كل أطراف المنطقة لديهم طموحات توسعية لكن طموح إسرائيل كان الأكثر دموية لأنه قائم على الخطيئة الأصلية باحتلال الأرض الفلسطينية.
وختم صوما رؤيته بالتأكيد على أن المنطقة مقبلة على مسار طويل وممتد من "التفكك المتبادل والتعددية" المحكومة بالاتفاقيات، والخيانات، والضغوط، والرسائل الأمنية، مستبعداً حدوث صدام عسكري تركي-إسرائيلي مباشر، ومشدداً على أن الصراع سيبقى مفتوحاً ومضبوطاً بذكاء "تحت سقف الحرب الشاملة" ودون الوصول إلى أي تسوية نهائية تضمن استقراراً حقيقياً في المدى المنظور.
شارك