مع كل ضربة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، ترتفع المخاوف من أن تكون المنطقة قد انتقلت من سياسة الاحتواء إلى التحضير لمواجهة أوسع قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الاوسط.
المؤشرات العسكرية المتراكمة لا تُقرأ، وفق تقديرات متقاطعة، على أنها مجرد إجراءات ردع تقليدية، بل كجزء من عملية رفع الجهوزية لاحتمالات أكثر تعقيدًا.
فتعزيز القدرات الجوية، وتحريك طائرات التزوّد بالوقود، وإعادة تموضع الطائرات المقاتلة والقطع البحرية في المنطقة، كلها خطوات تُفسَّر على أنها تجهيز لخيارات عسكرية تتجاوز الضربات المحدودة نحو عمليات أوسع إذا ما اتُخذ القرار السياسي.
وفي المقابل، تبدو طهران وكأنها تستعد لسيناريو تعتبره ممكنًا في أي لحظة.
وتشير القراءة الاستراتيجية إلى أن جوهر الصراع لم يعد يقتصر على توجيه ضربات متبادلة، بل على محاولة فرض معادلة انتصار واضحة.
فداخل إسرائيل، يزداد الضغط باتجاه إقناع واشنطن بأن الضربات السابقة لم تحقق أهدافها النهائية، وأن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية وصاروخية ونفوذ إقليمي يسمح لها بإعادة ترميم قوتها، ما يفرض، بحسب هذا المنطق، الانتقال إلى مرحلة أكثر حسماً.
وفي هذا السياق، تتحرك واشنطن وتل أبيب لرفع مستوى الردع مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا، فيما تسعى طهران لإثبات قدرتها على الرد عبر أدواتها العسكرية وحلفائها، بما يزيد كلفة أي مواجهة إقليمية واسعة.
هذا المشهد ينعكس مباشرة على لبنان. فمع استمرار المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، تزداد التقديرات عن احتمال انتقال الجبهة الجنوبية إلى مرحلة أكثر خطورة إذا توسعت الحرب مع إيران.
وفي هذا السيناريو، قد تصبح الساحة اللبنانية جزءًا من المواجهة الإقليمية، مع توقع تصعيد عسكري واسع يستهدف البنية العسكرية للحزب، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية على الحدود.
شارك