بين تصريحين... سقطت رواية كاملة.
الأول أطلقه سمير جعجع مطلع العام. والثاني قاله وزير الطاقة جو الصدّي بعد أشهر. وما بينهما... تبدلت الأرقام، وتغيّرت الوقائع.
في العاشر من كانون الثاني 2026، قدّم جعجع تجربة الصدّي في وزارة الطاقة بوصفها نموذجًا مختلفًا، مؤكدًا أن زيادة ساعات التغذية لم تحتج إلى سلفة خزينة، ولم ترتّب على الدولة أو المواطنين أي أعباء مالية إضافية.
لكن المشهد تغيّر في السراي الحكومي.
هناك، أعلن وزير الطاقة أن استمرار التغذية الكهربائية أصبح يحتاج إلى تحويل خمسين مليون دولار شهريًا من الدولة إلى مؤسسة كهرباء لبنان، لمدة أربعة أو خمسة أشهر، محذرًا من أنه سيتخذ ما يراه مناسبًا إذا لم تبدأ هذه التحويلات اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
ولم يقتصر الأمر على ذلك. فالصدّي كشف أيضًا أن ديون الدولة ومؤسساتها لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان تراوح بين ثلاثمئة وثلاثين / وثلاثمئة وأربعين مليون دولار، وهي ترتفع بنحو اثني عشر مليون دولار كل شهر، مطالبًا الخزينة بتحمل كلفة الإعفاءات الممنوحة في الجنوب.
صحيح أن الوزير لم يسمّ ما طلبه سلفة خزينة، بل تحدث عن تسديد فواتير وديون مترتبة على إدارات ومؤسسات عامة، إلا أن الخلاصة بقيت واحدة: ساعات التغذية مهددة بمزيد من التراجع، استمرار الكهرباء بات مرتبطًا بضخ عشرات ملايين الدولارات من المال العام.
حتى الصدّي نفسه حصر إنجازه بشباط 2026، عندما بلغت التغذية ما بين سبع وتسع ساعات، مؤكدًا أن ذلك لم يكلّف الدولة "دولارًا واحدًا أو ليرة واحدة"، قبل أن يعزو تبدّل المعادلة إلى ارتفاع أسعار الفيول بعد حرب آذار، وهو ما أفقد المؤسسة قدرتها على شراء الكميات السابقة.
وهكذا، لم يتلق جعجع الضربة الأقسى لروايته من خصومه، بل من الوزير الذي كان يدافع عنه، في تصريحين يفصل بينهما بضعة أشهر، وملايين الدولارات.
شارك