لم تعد القضية مجرد ناقلة ولم يعد الجدل مجرد خلاف سياسي.
ملف CAN KA دخل مرحلة مختلفة.
هذه المرة... بوثيقة أوروبية رسمية.
وعقوبات تضع الشركة المالكة للناقلة تحت المجهر.
الاتحاد الأوروبي أدرج شركة Trans KA Tankers Management Company Limited على لائحة العقوبات.
القرار لا يتحدث عن مخالفة إدارية بسيطة.
بل عن تشغيل سفن تنقل النفط الروسي من دون تغطية تأمينية كافية. وعن التلاعب بأنظمة التعريف الآلي للسفن لإخفاء مساراتها. وعن ممارسات شحن اعتبرها الأوروبيون عالية المخاطر للالتفاف على العقوبات. وهنا تبدأ المفارقة.
فالاعتراضات التي وُوجهت في لبنان بحملة سياسية وإعلامية... عادت اليوم لتتقاطع مع معطيات وردت في قرار أوروبي رسمي.
المفاجأة... أن وزارة الطاقة، التي دافعت عن دخول الناقلة، لم تذهب يومها نحو تشديد التدقيق. بل واجهت المهندس فوزي مشلب، الذي أثار الملف، واتهمته عملياً بتعطيل قطاع الطاقة، فيما كان يطالب بالحصول على مستندات تثبت منشأ الحمولة ومسارها. لكن ماذا حدث داخل لبنان؟
الإخبار الذي تقدم به مشلب فتح تحقيقات قضائية وجمركية ومُنعت الناقلة من المغادرة لأسابيع. وتشير معطيات الملف إلى أن الشركة لم تتمكن من تقديم كل المستندات المطلوبة لإثبات منشأ الحمولة ومسارها أمام الجهات المختصة.
لاحقاً... غادرت السفينة بعد تدخل السفارة التركية ولكن التحقيق لم يُقفل كما بقيت الجمارك اللبنانية متحفظة على نحو أربعة ملايين دولار من كفالات حسن التنفيذ ولم يتوقف الأمر هنا.
فالنيابة العامة المالية ادّعت أيضاً على شركة Iplom International SA بجرائم تتعلق بالفساد، ومخالفة قانون الشراء العام، واستيراد فيول روسي، لتتوسع دائرة التحقيق من ناقلة واحدة إلى آلية التوريد بأكملها.
وفي المقابل... تؤكد المعطيات أن المراسلات التي استندت إليها وزارة الطاقة في اتهاماتها لم تتضمن دعوة إلى وقف التعامل مع لبنان، بل اقتصرت على طلب مؤازرة التحقيقات والحصول على المستندات المطلوبة.
اليوم... العقوبات الأوروبية لا تشكل حكماً قضائياً في الملف اللبناني. لكنها تضيف معطيات رسمية جديدة إلى تحقيق ما زال مفتوحاً.
شارك