ما حدث في بعبدا تجاوز حدود المصافحة السياسية... إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة.
فزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القصر لم تأتِ لإنهاء فترة من الفتور السياسي، بل وحملت، بحسب مصادر مطلعة، قرارًا مشتركًا بإعادة فتح قنوات التواصل، بعدما تبيّن للطرفين أن المرحلة المقبلة، بما تحمله من ضغوط واستحقاقات، لم تعد تحتمل استمرار التباعد أو تعدد المقاربات.
وتكشف المصادر أن اللقاء دخل في نقاش تفصيلي في شأن نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن، واستمع بري إلى عرض شامل للاتصالات التي أجراها عون مع الإدارة الأميركية، مشددًا بدوره على ضرورة حماية وحدة المؤسسات الدستورية، ومنع أي استحقاق خارجي من التحول إلى عامل انقسام في لبنان، ناقلًا تقديره للموقف الداخلي.
ومن هنا، لم يعد الهدف مجرد تنسيق سياسي، بل وإعادة صياغة موقف رسمي موحد يسبق الاستحقاقات المقبلة، في ظل اقتناع مشترك بأن تثبيت الاستقرار الداخلي بات المدخل الأساسي لمواجهة الضغوط الخارجية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية مع انطلاق المرحلة الأولى من تطبيق ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" في زوطر الغربية، وهي تجربة لا تزال، وفق مصادر متابعة، تصطدم بعقبات ميدانية، أبرزها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدد من النقاط، ومنع الجيش اللبناني في بعض الأحيان من استكمال تحركاته، إلى جانب مواصلة عمليات التفجير والتجريف.
وبالتوازي، تأتي الجولة السابعة من المفاوضات مع إسرائيل وسط شكوك كبيرة، إذ تؤكد المصادر أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض تقديم أي التزام واضح بالانسحاب من المواقع المحتلة. لذلك، سيخوض الوفد اللبناني الجولة الجديدة انطلاقًا من موقف ثابت يطالب إسرائيل بتنفيذ تعهداتها أولًا، على الرغم من إدراكه أن النتائج الإيجابية تبقى غير متوقعة.
لكن العقدة الحقيقية، بحسب المصادر، تبقى في مكان آخر. فمسار التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بات مرتبطًا بتطور المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل أي تقدم رهنًا بتوازنات إقليمية أكبر من الطاولة اللبنانية. ومن هنا، تكتسب عودة التنسيق بين عون وبري معناها السياسي، باعتبارها محاولة لتحصين الموقف اللبناني قبل مرحلة تبدو أكثر حساسية... سواء في المفاوضات أو على الأرض.
شارك