أكد كلٌ من شقيقة الشهيد جوزيف روكز، المحامية سيسيل روكز، وشقيق الشهيد جو نون، وليام نون، أن قضية انفجار مرفأ بيروت ستبقى مفتوحة حتى الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، مشددين على أن أهالي الضحايا لن يتراجعوا عن معركتهم القضائية مهما طال الزمن.
وخلال مقابلة ضمن برنامج "سبيكتروم" عبر شاشة "ريد تي في" استعاد روكز ونون ذكرياتهما مع شقيقيهما، وتحدثا عن مسار التحقيق ومواقفهما من القضاء والسلطة السياسية، إضافة إلى رؤيتهما لمستقبل الإهراءات وقضية 4 آب.
وقالت روكز إنها تندم على كل مرة لم تتمكن فيها من زيارة شقيقها، وعن ذكراها لشقيقها، قالت: "أقول لأخي إنني لم أوفّر جهدًا في سبيل الوصول إلى العدالة وكشف الحقيقة"، مؤكدة أنها لا تستطيع المسامحة، وأن المدعى عليهم في القضية هم خصوم أهالي الضحايا.
ورفضت روكز المقارنة بين شهداء المرفأ وشهداء المقاومة، موضحة أن شهداء المقاومة يذهبون إلى الموت بإرادتهم دفاعًا عن قضيتهم، بينما كان شهداء المرفأ ضحايا جريمة قتل.
واعتبرت أن قضية 4 آب لا تزال حية في وجدان اللبنانيين، لكنها لفتت إلى أن كثيرين يفضّلون الاستفادة من يوم العطلة بدل المشاركة في التحركات، رغم الصدمة الكبيرة التي عاشها اللبنانيون.
وفي الشق القضائي، وصفت روكز القاضي طارق البيطار بأنه "قاضٍ شجاع يقوم بواجبه"، معربة عن ثقتها بأنه سيكشف الحقيقة كاملة. كما طالبت بإقرار قانون استقلالية القضاء، لتتم التعيينات والترقيات وفق معايير من داخل الجسم القضائي، بعيدًا من تدخل السلطة السياسية.
وأوضحت أن الملف سيُحال، بعد صدور القرار الاتهامي، إلى المجلس العدلي لبدء المحاكمات العلنية، مطالبة القضاء بأن يصدر القرار الاتهامي خلال العام المقبل، وأن تبدأ محاكمة المتهمين.
وفي ملف الإهراءات، شددت على ضرورة بقائها، قائلة: "نريد أن تبقى الإهراءات شاهدة على الجريمة التي وقعت في مرفأ بيروت".
من جهته، قال وليام نون إنه كان يتمنى لو أن شقيقه خرج من فوج الإطفاء، معتبرًا أن حياة الإنسان أصبحت رخيصة في لبنان. وأشار إلى أن عناصر فوج الإطفاء توجهوا بحماسة لأداء واجبهم، من دون أن يعلموا أنهم كانوا يسيرون نحو الموت.
وانتقد نون بعض المواقف التي يتعرض لها أهالي الضحايا، قائلًا إن هناك من يقول لهم: "طوّشتونا فيهم"، وكأن دماء الشهداء وقضيتهم أصبحتا عبئًا.
وأكد أن الأولاد يمنحون العائلة الفرح، لكنهم يضعونها أيضًا أمام مسؤولية كبيرة، بسبب اضطرارهم إلى العيش في بلد كهذا.
وعن مسار التحقيق، أشار نون إلى أن المدعي العام حدّد، للمرة الأولى، مهلة زمنية لإنجاز المطالعة، مؤكدًا ثقته بوزير العدل والقاضي طارق البيطار. وأضاف: "سنصل بالتأكيد إلى الحقيقة".
ووصف نون شخصية القاضي البيطار بأنها صلبة، معتبرًا أنه اتخذ قرار تولّي الملف وكان على قدر المسؤولية.
وفي موقفه من المسامحة، قال: "لا أستطيع أن أسامح من قتل أخي، فكيف يمكنني مسامحة من سلبه حياته؟". "
وتطرق نون إلى العلاقة بين الدولة والحزب، معتبرًا أن السلطة كانت في الماضي تعيد السلاح إلى حزب الله وتعتذر منه، بينما أصبحت اليوم تصادر هذا السلاح، بعدما كان الحزب يمسك بالدولة. وأضاف: "كلما علا شأن الحزب تراجعت الدولة، وكلما تراجع الحزب استعادت الدولة قوتها ومكانتها".
وختم روكز ونون بالتأكيد أن معركة أهالي ضحايا المرفأ مستمرة، وأن مرور السنوات لن يحوّل الجريمة إلى مجرد ذكرى، قبل صدور القرار الاتهامي وبدء المحاكمات وكشف الحقيقة كاملة.
شارك