270 ميغاواط موجودة داخل لبنان... لكنها خارج الشبكة.
هذا الرقم يلخص الجدل حول معملي الزوق والجية المتوقفين عن الإنتاج بعد انتهاء عقد التشغيل وفشل المناقصة الأخيرة في استقطاب أي عارض جديد.
لفهم القضية، يجب فصل ثلاثة أرقام. وفق الحسابات المطروحة، تبلغ كلفة إنتاج الكيلوواط ساعة في المعملين نحو 14 سنتاً، فيما يبلغ السعر الأساسي للطاقة في تعرفة كهرباء لبنان نحو 27 سنتاً.
وبناءً على هذه الفرضيات، وحتى مع احتساب هدر وعدم تحصيل بنسبة 40%، تشير التقديرات إلى أن كهرباء لبنان تفقد نحو 10 ملايين دولار شهرياً من الإيرادات وهوامش التشغيل المحتملة نتيجة توقف المعملين.
أما الكلفة الثانية، فتقع خارج المؤسسة. فالكهرباء غير المنتجة يجب تعويضها من مصادر أخرى، وتقدّر الحسابات المطروحة كلفة الكهرباء البديلة على المواطنين والاقتصاد بنحو 60 مليون دولار شهرياً.
لكن القضية لا تتعلق بالأرقام فقط.
فعندما انتهى عقد شركة PrimeSouth المشغلة لمعملي دير عمار والزهراني، استمر تشغيلهما حفاظاً على استمرارية المرفق العام. أما في الزوق والجية، فانتهى عقد التشغيل وتوقف الإنتاج. والمطلوب هنا ليس إطفاء أي معمل، بل تفسير سبب اختلاف آلية التعامل بين الحالتين.
وفي المقابل، تبحث وزارة الطاقة في استجرار الكهرباء والربط مع دول الجوار، ما يطرح أولوية تشغيل القدرة المحلية المتاحة قبل تحديد حجم الحاجة إلى الاستجرار من الخارج.
إذاً، القضية ليست أن الاستجرار خطأ أو أن تشغيل الزوق والجية ممكن فوراً من دون شروط تقنية وتعاقدية.
السؤال أبسط: ما الذي يمنع إعادة 270 ميغاواط إلى الشبكة، وما الكلفة الفعلية لتشغيلها مقارنةً بكلفة استمرار توقفها؟
شارك