في لبنان، قد تحتاج إلى سيارة كي تصل إلى جامعتك أو عملك... لكن قبل أن تمسك بالمقود، عليك أولاً أن تعبر طريقاً مزدحماً بالإضرابات والتعقيدات والكلفة المتصاعدة.
اليوم، رخص السوق عالقة مجدداً. نحو 225 مكتباً من أصل 244 لتعليم القيادة ملتزمون بتحرك يطالب بتعديل بدل ساعة التعليم، المحدد رسمياً بـ15 دولاراً.
نقيب أصحاب مكاتب تعليم القيادة عفيف عبود يقول إن المكاتب "لن تعمل ببلاش"، وإن ارتفاع البنزين والإيجارات ورواتب الموظفين جعل التعرفة الحالية غير واقعية.
لكن للمواطن رواية أخرى.
فشكاوى تتحدث عن وصول بدل ساعة التعليم في بعض المكاتب إلى نحو 50 دولاراً، أي أكثر من 3 أضعاف التعرفة الرسمية. ومع ذلك، يبقى طالب الرخصة رهينة الإضراب.
وهنا السؤال: لماذا لا يُسمح لمن يجيد القيادة ويستوفي الشروط بالتقدم مباشرة إلى امتحان "النافعة"، كما كان يحصل سابقاً، بدلاً من فرض المرور الإلزامي عبر مكاتب التعليم؟
المشهد يعيد إلى الذاكرة أزمة شركة "إنكريبت"، حين أدى نزاعها مع الدولة إلى تعطيل النظام المعلوماتي والبطاقات البيومترية، فتوقفت امتحانات وإصدارات رخص السوق لفترات طويلة.
تغيّر الطرف... لكن النتيجة واحدة.
أمس كانت الرخصة معلّقة بمتعهّد، واليوم بمكاتب تعليم القيادة.
وبين الدولة وأصحاب المصالح يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف... يدفع أكثر، وينتظر أكثر، فيما حق بسيط بقيادة قانونية يتحول مرة جديدة إلى رحلة شاقة على طرقات الإدارة اللبنانية.
شارك