العفو العام لم يشمل جريمة انفجار مرفأ بيروت... لكن المفاجأة أن استثناءها من العفو لا يعني استثناءها من تخفيض العقوبات.
القانون استثنى صراحة الجرائم المحالة على المجلس العدلي، سواء صدرت فيها أحكام أم لم تصدر.
وبالتالي، بقيت جريمة المرفأ خاضعة للملاحقة والمحاكمة، ولم تسقط الدعوى العامة بشأنها.
لكن ماذا عن العقوبة؟
هنا تبدأ المفارقة القانونية.
المادة الثالثة من القانون نصّت، خلافاً لأي نص آخر، على تخفيض عقوبات الجرائم التي لم يشملها العفو.
فإذا كانت العقوبة الإعدام، تصبح ثماني وعشرين سنة سجنية.
وإذا كانت الأشغال الشاقة المؤبدة، تصبح سبع عشرة سنة سجنية.
أما سائر العقوبات، فتُخفض بمقدار الثلث.
والأهم... أن هذا التخفيض لا يقتصر على من صدرت بحقهم أحكام قبل نفاذ القانون.
النص يشمل الجرائم التي «صدرت أو لم يصدر فيها أحكام».
وهذا يعني أن المحاكمات العالقة يمكن أن تستفيد من التخفيض، حتى لو صدر الحكم لاحقاً.
وهنا تحديداً تظهر تداعيات القانون على ملف انفجار مرفأ بيروت.
المتهمون لا يستفيدون من العفو بمعنى إسقاط الملاحقة، لأن القضية محالة على المجلس العدلي.
لكن في حال ثبوت المسؤولية وصدور الأحكام، يدخلون من حيث المبدأ ضمن نظام تخفيض العقوبات الذي استحدثته المادة الثالثة.
وبمعنى أوضح...
من كانت عقوبته المؤبد، تصبح سبع عشرة سنة.
ومن كانت عقوبته مؤقتة، يستفيد من تخفيضها بمقدار الثلث.
أما الإعدام، فيصبح ثماني وعشرين سنة سجنية.
وهنا تكمن المفارقة الأكبر.
القانون أبقى جريمة المرفأ خارج العفو، لكنه في الوقت نفسه عدّل مسبقاً السلم العقابي الذي يمكن أن يطبق على من تثبت مسؤوليته.
وبالتالي، القول إن «جريمة المرفأ مستثناة من قانون العفو» لا يعكس الصورة القانونية كاملة.
الأدق: هي مستثناة من العفو الذي يُسقط الملاحقة، لكنها ليست مستثناة من التخفيض الاستثنائي للعقوبات.
شارك