ما بدا كقصة اشتياق بين زوجين انتهى بكشف أحد أخطر المطلوبين في ملفات المخـ ـدرات.
في الظاهر، كانت مجرد محاولة لامرأة فلسطينية للوصول إلى زوجها في تركيا بجواز سفر مزوّر، لكنها في العمق، كانت الخيط الذي قاد الأجهزة الأمنية إلى مكان ظلّ مجهولاً لسنوات.
في التفاصيل، ادّعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، على الفلسطينية أمل أ. وصديقتها اللبنانية عبير ز. بجرم تزوير بيان قيد وجواز سفر لبناني واستعمال المزور.
أمل، وهي لاجئة فلسطينية تعمل مزيّنة في منزلها، أرادت زيارة زوجها المقيم في تركيا، لكن وثيقة السفر الفلسطينية كانت تحتاج إلى موافقة أمنية تستغرق شهرين، فخطرت لها فكرة أخرى. طلبت من صديقتها أن تعيرها هويتها، فوافقت عبير بدافع الصداقة.
ومن هنا بدأت خطة الاختراق.
توجهت أمل بهوية عبير إلى مختار في الغبيري، وحصلت على بيان قيد إفرادي يحمل بيانات عبير، لكن بصورتها هي، مقابل 30 دولاراً. ثم توجهت إلى مختار آخر في المزرعة لتنظيم طلب جواز سفر بالبيانات نفسها وبالصورة نفسها.
وفي 18 أيار الماضي، دخلت إلى المديرية العامة للأمن العام، وقدمت الطلب، وتسلمت جواز سفر لبنانياً رسمياً يحمل اسم صديقتها ووجهها. جواز استخدمته فعلاً وسافرت به إلى تركيا وعادت.
وفي التحقيق، أقرت الاثنتان بكل شيء، ونفتا وجود أي رشوة أو تسهيل من داخل الأمن العام، فيما أكد المختاران أنهما وقعا ضحية انتحال متقن.
لكنّ المفاجأة الكبرى لم تكن في التزوير، بل في الوجهة.
فقد كشفت معلومات قضائية أن الزوج الذي سافرت أمل للقائه في تركيا، ويدعى أسامة الداوي، هو من كبار المتورطين في تجارة المخدرات والممنوعات، ومطلوب بمذكرات توقيف غيابية وبلاغات بحث وتحرٍ. وكانت الأجهزة تبحث عنه من دون معرفة مكانه، إلى أن كشفت الزوجة، بجوازها المزور، أين يختبئ.
هكذا، بدأت القصة بإعارة هوية بين صديقتين، وانتهت بتوقيفهما وادعاء قضائي، وفتح الباب أمام ملف أخطر بكثير قد يقود إلى توقيف أحد أبرز المطلوبين.
شارك