مواد متفـ. ـجرة تنتقل من منطقة إلى أخرى!
اعتاد لبنان على ترحيل أزماته بدل معالجتها.. ليصل الاستهتار إلى نقل النفايات الكيميائية بين المناطق وتوزيع السموم على صحة المواطنين بدل شحنها فوراً إلى الخارج، باختصار هي جريمة بيئية تُدفع فواتيرها من صحة اللبنانيين!
القصة بدأت من مواد كيميائية منتهية الصلاحية خرجت من معملي الزوق والجية لتبدأ رحلة مريبة نحو مرج بسري وزحلة.
في البداية، وافقت بلدية زحلة على استقبال 7.5 أطنان بناءً على "تطمينات" رسمية صنّفتها كمواد غير خطرة، قبل أن تكتشف حجم الكارثة وتتراجع عن موقفها مطالبة بإخراج العبوات.. ولكن بعد فوات الأوان!
كل هذا وسط صمت مريب لنواب المنطقة، وغياب تام لإجابة رسمية حول مدى جهوزية مطمر للنفايات الصلبة لاستقبال مواد كيميائية معقدة.
المواد شملت مادة (Trisodium Phosphate) التي كادت تُوزع كـ "أسمدة" في مرج بسري، لولا حسم مخابرات الجيش ورفض وزارة الزراعة لنسب الصوديوم العالية فيها.
خبراء بيئيون أكدوا لـ RED TV أن معالجة المواد الكيميائية المنتهية الصلاحية في لبنان تفترض وجود مختبرات ومعامل متخصصة، لكن لا يوجد أي معمل داخل الأراضي اللبنانية مجهز لتدمير النفايات الكيميائية السامة.
إن هذا الملف يضع النيابة العامة التمييزية أمام اختبار حقيقي لملاحقة المتسببين، مع إلزام الجهات المعنية بترحيل هذه الشحنات كلياً إلى خارج الحدود اللبنانية وفق معاهدة "بازل" (Basel) الدولية.
على أمل ألا تكون للدولة اللبنانية والمعنيين "صحوة متأخرة"؛ فاللبنانيون لم ينسوا كارثة 4 آب، الكارثة التي نأمل ألا تتكرر كي لا نجد أنفسنا بعد سنوات في موقف نطالب فيه بالعدالة ونسأل مجدداً: من خزن هذه المواد؟ ولماذا تركت؟ وكيف انفـ. ـجرت؟
شارك