دخل التحقيق شاهدًا…
وبعد دقائق، أصبح مشتبهًا به.
لم تتغيّر إفادته.
لم يظهر دليل جديد.
ولم يسقط بتناقض.
الذي تغيّر… كان نظرة المحقق إليه.
السبب؟
وشم صغير على جسده.
تفصيل قد يفتح خيطًا نحو جريمة، عصابة، هوية أو علاقة مخفية…
وقد يجرّ التحقيق كله خلف فرضية خاطئة.
فمتى يصبح الوشم مفتاحًا للتحقيق؟
ومتى يتحوّل إلى فخ قد يضع بريئًا في دائرة الاشتباه؟
فتح العميد الدكتور فؤاد الخوري، الأستاذ المحاضر ورئيس لجنة البحوث والدراسات الإستراتيجية في مركز الولاء للوطن، في "الملف 101" عبر "Red TV"، ملفًا يتجاوز السؤال التقليدي: ماذا تعني الوشوم؟
ليضعه في إطاره الأخطر:
هل يستطيع المحقق قراءة الجريمة من جسد الإنسان… من دون أن يقع في فخ التنميط الجنائي والحكم المسبق؟
الخوري، الضابط السابق في قوى الأمن الداخلي والذي خدم نحو 14 عامًا في الشرطة القضائية وتابع عام 2002 دورة تحقيق في FBI National Academy، يعود إلى ملفات وتحقيقات تعامل معها بنفسه.
جريمة قتل داخل منزل.
عملية سلب مسلح.
وشم على رقبة مشتبه به.
علامة مخفية في قضية اعتداء على طفلين.
وقواعد بيانات توثّق العلامات الفارقة والوشوم لدى الموقوفين.
في بعض هذه الملفات، لم يكن الوشم دليلًا…
لكنه كان المؤشر الذي غيّر اتجاه التحقيق.
ومن هنا تبدأ المنطقة الأخطر.
فالجمجمة، الدمعة تحت العين، السلاح، الأفعى، النجوم، بيت العنكبوت والرموز الدينية أو رموز العصابات قد تحمل دلالات معينة…
لكن ماذا يحدث عندما يقرأها المحقق بطريقة خاطئة؟
وهل يمكن لانطباع واحد أن يتسلل إلى محضر التحقيق، فيحوّل الاشتباه إلى «حقيقة» لم تثبت أصلًا؟
الخوري يحذّر من "خطأ فظيع" قد يقع فيه المحقق، ويفصل بين المؤشر والدليل والاعتراف، ويكشف لماذا لا يكفي حتى اعتراف المشتبه به دائمًا لإغلاق الملف.
ويفتح في المقابل ملف الوشوم داخل السجون، وأكواد العصابات والمافيات، والرتب والرموز التي قد تكشف الانتماء، إضافة إلى التنميط الجنائي والبروفايل السلوكي وقراءة لغة الجسد أثناء التحقيق.
فهل كل من يحمل وشم دمعة قاتل؟
هل تكشف كثرة الوشوم شخصية عدوانية؟
كيف تستخدم العصابات المنظمة الوشم كهوية سرية؟
هل تستطيع الشرطة التعرف إلى مشتبه به من علامة على جسده؟
ومتى يصبح الوشم جزءًا من البروفايل الجنائي؟
كيف قاد وشم على رقبة رجل إلى تضييق دائرة البحث في عملية سلب مسلح؟
وماذا كشف تفصيل جسدي لم يكن يفترض أن يعرفه سوى الضحية والمعتدي؟
هل يمكن لشاهد أن يدخل التحقيق… ويخرج منه مشتبهًا به بسبب وشمه؟
وأين ينتهي علم التحقيق الجنائي…
ويبدأ الوهم؟
في التحقيق، أخطر الأخطاء ليست دائمًا في الدليل الذي لم يره المحقق…
بل أحيانًا في المعنى الذي رآه في شيء لم يكن دليلًا أصلًا.
لأن أصعب ما في التحقيق ليس أن تكتشف معنى الرمز…
بل أن تثبت أن المعنى الذي اكتشفته هو الحقيقة.
شارك