ديرٌ مارونيٌّ في لبنان سيتحوّلُ، بإمضاءٍ كنسيٍّ، إلى مسرحٍ لعروضِ الأزياء.
دير المخلّص "التراپيستي" في بلدة دلبتا، بقضاء كسروان، يتحوّلُ اليوم إلى مسرحٍ مرتقبٍ لمنصّاتِ عروضِ الأزياءِ العالمية، بتوقيعِ المصمّم اللبنانيّ العالميّ إيلي صعب، وبغطاءٍ كنسيّ يثيرُ أكثرَ من علامةِ استفهام.
دير المخلّص هو ديرٌ كاثوليكيٌّ رومانيٌّ مهجورٌ منذ سنوات، إلّا أنّه، وبحسبِ معلوماتٍ حصل عليها "ريد تي في"، بدأت الترتيباتُ فيه، وهي جاريةٌ على قدمٍ وساقٍ.
وقد علمَ "ريد تي في"، من مصادرَ أمنيةٍ وكنسيةٍ متقاطعةٍ، أنّ العملَ جارٍ على تأهيلِ الموقعِ ليصبحَ مكان إقامة، وورشةَ عملٍ، ومساحةً مخصّصةً لنشاطاتٍ وعروضِ أزياءٍ للمصمّمِ إيلي صعب.
وتعودُ القصّةُ إلى نحوِ أربعِ سنواتٍ، حين منحت بكركي، بحسبِ المعلوماتِ، الصلاحيةَ للمصمّمِ إيلي صعب لتبنّي مشروعِ إعادةِ ترميمِ الدير.
وهنا، لا يتعلّقُ الأمر بحملةٍ على مصمّمٍ عالميٍّ رفعَ اسمَ لبنانَ، ولا بمسألةِ صراعٍ تقليديٍّ بين الدينِ والفنّ؛ فأوروبا نفسُها شهدت، في خلالَ العقودِ الماضيةِ، عروضَ أزياءٍ أُقيمت داخلَ كنائسَ وكاتدرائياتٍ تاريخيةٍ بترخيصٍ رسمي.
وفي هذا السياق، أوضحَ مصدرٌ كنسي لـ"ريد تي في" أنّ إخراجَ بعضِ الكنائس من الخدمة الليتورجية تعود أسبابُه إلى اعتباراتٍ مالية بالدرجةِ الأولى، حيث تُحوَّلُ المباني إلى أصولٍ مدنيةٍ تُستثمَرُ للحدِّ من أعباءِ الصيانةِ والضرائب، شرطَ احترامِ قيمتِها المعمارية.
لكنّ تحويل الأوقافِ الكنسيةِ في لبنان يفتحُ بابَ الأسئلة المشروعة: لماذا اختارَ إيلي صعب هذا الدير تحديدًا؟ وما هي الخلفية والغاية من هذا المشروع؟
والأهمُّ، إن كانت التكلفةُ المادية هي المبرّر، فلماذا لم تُفتَحِ الفرصةُ أمامَ الداعمينَ لإنقاذِ المكان قبلَ تغييرِ طبيعةِ استخدامِه؟ علمًا أنّ الأيادي البيضاء كثيرةٌ للحفاظِ على رسالتِه الروحية.
إنّ الممتلكاتِ الكنسية ليست ملكيةً فرديةً، بل أوقافٌ وُجدت لخدمةِ رسالةٍ سامية.
وهذا التقرير لا يهدفُ إلى اتّخاذِ موقفٍ ضدَّ أيِّ طرفٍ، بقدرِ ما يضعُ المرجعياتِ المعنيةَ أمامَ مسؤوليتِها، لإصدارِ توضيحٍ شفّاف للرأيِ العام.
شارك