المحلية

انحسار دور الزعامات التقليدية

الجمعة، 11 أيلول 2026 | المصدر : REDTV

لسنوات طويلة، شكل الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط ركيزتين أساسيتين في صناعة الحكومات والتسويات، لكنهما اليوم يقفان بعيدا عن قلب السلطة التنفيذية، التي يتصدرها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، من دون أن ينجحا في بناء مركز قرار متماسك.


صحيح أن بري لا يزال يمسك بمجلس النواب وكتلة وازنة، وجنبلاط يحتفظ بكتلة قادرة على ترجيح الاستحقاقات، إلا أن الشراكة اليومية في إدارة الدولة انتهت.


وتكشف أجندة اللقاءات حجم التباعد، فجنبلاط التقى سلام في نيسان، ثم غاب اللقاء حتى أواخر آب، والمسافة نفسها تفصله عن بعبدا. وهذا يعني أنه بات يحضر في المحطات الكبرى فقط، من دون أن يكون جزءا من قناة تشاور دائمة تسبق القرار.


وفي المقابل، فإن الثنائية الجديدة في الحكم تعاني من انقسام داخلي. فالعلاقة بين عون وسلام تشهد توترا متصاعدا حول التعيينات وحدود النفوذ.


وفي هذا السياق، يتصرف سلام كمشروع مرجعية سنية، مستفيدا من الفراغ الذي خلفه غياب تيار المستقبل. فأصر على تعيين مدع عام تمييزي ورئيس لهيئة التفتيش القضائي، ودعم ترشيح السفير عبد الستار عيسى لمحكمة العدل الدولية بمنطق حصصي، كما يتمسك بملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية رغم اعتراض بعبدا، فيما حول قانون العفو إلى إنجاز سياسي عبر نشره فورا في الجريدة الرسمية.


وردا على ذلك، يلوح بري بورقته الأقوى، وهي مجلس النواب. فجلسة المناقشة العامة للحكومة، المنصوص عليها في المادة 136، تأتي في توقيت سياسي حساس، وسط اعتراضات على الموازنة والتعيينات، وقد تصل إلى طرح الثقة.


أما جنبلاط، فيواجه تحولا أعمق مع انتقال القيادة إلى تيمور، فيما تراجع حزب الله عن موقع فرض الخيارات والتحكم بالملفات السيادية.


والخلاصة أن لبنان أمام معادلة جديدة: واجهة سلطة يتنافس عليها عون وسلام، وقوى تقليدية ابتعدت عن التنفيذ، ودولة بمؤسسات قائمة لكن من دون مركز واحد يقودها.

لسنوات طويلة، شكل الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط ركيزتين أساسيتين في صناعة الحكومات والتسويات، لكنهما اليوم يقفان بعيدا عن قلب السلطة التنفيذية، التي يتصدرها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، من دون أن ينجحا في بناء مركز قرار متماسك.


صحيح أن بري لا يزال يمسك بمجلس النواب وكتلة وازنة، وجنبلاط يحتفظ بكتلة قادرة على ترجيح الاستحقاقات، إلا أن الشراكة اليومية في إدارة الدولة انتهت.


وتكشف أجندة اللقاءات حجم التباعد، فجنبلاط التقى سلام في نيسان، ثم غاب اللقاء حتى أواخر آب، والمسافة نفسها تفصله عن بعبدا. وهذا يعني أنه بات يحضر في المحطات الكبرى فقط، من دون أن يكون جزءا من قناة تشاور دائمة تسبق القرار.


وفي المقابل، فإن الثنائية الجديدة في الحكم تعاني من انقسام داخلي. فالعلاقة بين عون وسلام تشهد توترا متصاعدا حول التعيينات وحدود النفوذ.


وفي هذا السياق، يتصرف سلام كمشروع مرجعية سنية، مستفيدا من الفراغ الذي خلفه غياب تيار المستقبل. فأصر على تعيين مدع عام تمييزي ورئيس لهيئة التفتيش القضائي، ودعم ترشيح السفير عبد الستار عيسى لمحكمة العدل الدولية بمنطق حصصي، كما يتمسك بملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية رغم اعتراض بعبدا، فيما حول قانون العفو إلى إنجاز سياسي عبر نشره فورا في الجريدة الرسمية.


وردا على ذلك، يلوح بري بورقته الأقوى، وهي مجلس النواب. فجلسة المناقشة العامة للحكومة، المنصوص عليها في المادة 136، تأتي في توقيت سياسي حساس، وسط اعتراضات على الموازنة والتعيينات، وقد تصل إلى طرح الثقة.


أما جنبلاط، فيواجه تحولا أعمق مع انتقال القيادة إلى تيمور، فيما تراجع حزب الله عن موقع فرض الخيارات والتحكم بالملفات السيادية.


والخلاصة أن لبنان أمام معادلة جديدة: واجهة سلطة يتنافس عليها عون وسلام، وقوى تقليدية ابتعدت عن التنفيذ، ودولة بمؤسسات قائمة لكن من دون مركز واحد يقودها.