الخلاف داخل مجلس القضاء الأعلى خرج من إطار البحث في آلية إعداد التشكيلات القضائية، ليتحول إلى مواجهة مباشرة حول أسماء ومراكز بالغة الحساسية.
الجلسة الماراتونية التي كان يفترض أن تمهّد لإقرار تشكيلات جزئية تشمل نحو 40 قاضياً، استعداداً لانطلاق السنة القضائية الجديدة في 15 أيلول، انتهت بانسحاب النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج.
وبحسب معلومات قضائية، تمحور الخلاف الأساسي حول إصرار الحاج على تعيين القاضي ربيع حسامي رئيساً لمحكمة الجنايات في بيروت، في مقابل رفض رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود هذا التعيين، على خلفية أسباب قال إنها لا تزال قائمة.
الخلاف توسّع أيضاً مع طلب الحاج إلحاق القاضيين غسان خوري وهاني الحجار بالنيابة العامة التمييزية، وهو ما لم يوافق عليه مجلس القضاء الأعلى.
وفي المقابل، يرفض عبود تمرير أسماء أخرى تحظى بدعم الرؤساء الثلاثة، متمسكاً بالمعايير التي وضعها المجلس لاختيار القضاة وتوزيع المراكز.
أما مصادر الحاج، فتقول إن المجلس نفسه لم يحترم المعايير التي سبق الاتفاق عليها.
التوتر انتهى بانسحاب الحاج قرابة السادسة والنصف مساءً، مع اتجاهه إلى مقاطعة الاجتماعات المقبلة ورفع كتاب بملاحظاته إلى المعنيين.
في المقابل، تؤكد مصادر مجلس القضاء الأعلى أن عبود يتمسك بمبادئه في توزيع المراكز، ولا يرفض المخارج الممكنة، لكنه لن يقبل بشروط تتعارض مع المعايير المعتمدة.
وهكذا، لم تعد أزمة التشكيلات محصورة بالأسماء بل تحولت إلى مواجهة حول آلية اتخاذ القرار داخل رأس الهرم القضائي، ومن يملك الكلمة النهائية في توزيع المراكز القضائية.
شارك