المحلية

ميشال عون أمام عقدة المادة 60

الأربعاء، 16 أيلول 2026 | المصدر : REDTV


مطالعة من 260 صفحة، 73 مدعى عليهم بينهم رؤساء وشركات وأجهزة... وتسريب واحد أشعل الجدل: تحميل رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية في انفجار مرفأ بيروت.


الرواية المتداولة تقول إن مطالعة المحامي العام التمييزي محمد صعب، المسلمة إلى المحقق العدلي طارق البيطار، اعتبرت أن عون علم بوجود نيترات الأمونيوم قبل 14 يوماً من 4 آب ولم يعرض الأمر على مجلس الدفاع الأعلى.


لكن هل يكفي العلم لإثبات الجريمة؟


هنا بيت القصيد. فقهياً، المسؤولية الجزائية لا تقوم على الاستنتاج، بل على ثلاثية: نص يفرض واجباً محدداً، وقدرة فعلية على تنفيذه، ورابطة سببية مباشرة بين التقصير والانفجار.


والأسئلة المفتوحة كثيرة: هل كان التقرير الرئاسي يتحدث عن خطر انفجار وشيك أم مجرد وجود مواد؟ وهل يملك رئيس الجمهورية وحده قرار نقل أو إتلاف النيترات من العنبر 12 الذي لا يتبع إدارياً للقصر؟


بعد الطائف، الجواب أصبح أوضح. المادة 17 والمادة 65 من الدستور نزعتا السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية وحصرتاها بمجلس الوزراء. الرئيس يرأس مجلس الدفاع الأعلى، لكنه لا يدير الجمارك ولا المرفأ ولا الأجهزة التنفيذية.


وحتى لو توفرت الأدلة، يبقى الحاجز الدستوري الأكبر: المادة 60.


المادة لا تقول إن الرئيس فوق القانون، بل تحدد كيف يُحاكم. اتهامه حصراً بيد مجلس النواب بثلثي أعضائه، ومحاكمته حصراً أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.


المحقق العدلي يملك حسب المادة 362 استجواب من يراه متورطاً، لكن قانوناً عادياً لا يلغي دستوراً. والمجلس العدلي ليس هو المجلس الأعلى.


وهنا الفارق الحاسم بين "الادعاء" الذي تمارسه النيابة العامة، و"الاتهام" الدستوري الذي هو فعل سيادي بيد مجلس النواب وحده.


وفي الخلاصة فان مادة النيترات لم تدخل في عهد عون ولم تخزن بقرار منه. وتحويل عدم عرض تقرير على مجلس الدفاع إلى تهمة تفجير، يحتاج لأكثر من 260 صفحة. يحتاج لنص دستوري يجيز ذلك، وهو غير موجود.


مطالعة من 260 صفحة، 73 مدعى عليهم بينهم رؤساء وشركات وأجهزة... وتسريب واحد أشعل الجدل: تحميل رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية في انفجار مرفأ بيروت.


الرواية المتداولة تقول إن مطالعة المحامي العام التمييزي محمد صعب، المسلمة إلى المحقق العدلي طارق البيطار، اعتبرت أن عون علم بوجود نيترات الأمونيوم قبل 14 يوماً من 4 آب ولم يعرض الأمر على مجلس الدفاع الأعلى.


لكن هل يكفي العلم لإثبات الجريمة؟


هنا بيت القصيد. فقهياً، المسؤولية الجزائية لا تقوم على الاستنتاج، بل على ثلاثية: نص يفرض واجباً محدداً، وقدرة فعلية على تنفيذه، ورابطة سببية مباشرة بين التقصير والانفجار.


والأسئلة المفتوحة كثيرة: هل كان التقرير الرئاسي يتحدث عن خطر انفجار وشيك أم مجرد وجود مواد؟ وهل يملك رئيس الجمهورية وحده قرار نقل أو إتلاف النيترات من العنبر 12 الذي لا يتبع إدارياً للقصر؟


بعد الطائف، الجواب أصبح أوضح. المادة 17 والمادة 65 من الدستور نزعتا السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية وحصرتاها بمجلس الوزراء. الرئيس يرأس مجلس الدفاع الأعلى، لكنه لا يدير الجمارك ولا المرفأ ولا الأجهزة التنفيذية.


وحتى لو توفرت الأدلة، يبقى الحاجز الدستوري الأكبر: المادة 60.


المادة لا تقول إن الرئيس فوق القانون، بل تحدد كيف يُحاكم. اتهامه حصراً بيد مجلس النواب بثلثي أعضائه، ومحاكمته حصراً أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.


المحقق العدلي يملك حسب المادة 362 استجواب من يراه متورطاً، لكن قانوناً عادياً لا يلغي دستوراً. والمجلس العدلي ليس هو المجلس الأعلى.


وهنا الفارق الحاسم بين "الادعاء" الذي تمارسه النيابة العامة، و"الاتهام" الدستوري الذي هو فعل سيادي بيد مجلس النواب وحده.


وفي الخلاصة فان مادة النيترات لم تدخل في عهد عون ولم تخزن بقرار منه. وتحويل عدم عرض تقرير على مجلس الدفاع إلى تهمة تفجير، يحتاج لأكثر من 260 صفحة. يحتاج لنص دستوري يجيز ذلك، وهو غير موجود.