كرّست الذكرى السنوية الثانية لاغتيال السيد حسن نصرالله منعطفاً جديداً في العلاقة بين بعبدا والضاحية، منتقلة من تباين سياسي إلى أزمة بروتوكولية.
فالحزب وجه دعواته إلى الرسميين عبر مظاريف خاصة شملت مسؤولين إداريين وعسكريين وأمنيين، دون توجيه دعوة مباشرة إلى رئاسة الجمهورية، وهي خطوة قرئت كسهو بروتوكولي لا ينسجم مع موقع الرئاسة كمؤسسة جامعة.
على الإثر، صدر توجيه رئاسي بعدم مشاركة المسؤولين الرسميين في المناسبة. وبحسب الرواية الرسمية، يندرج القرار في سياق التزام الدولة بقرارات مجلس الوزراء حول حصرية السلاح، وتجنب ظهور الدولة في موقع متناقض مع موقفها في فعالية ذات طابع عسكري.
مظروف لم يصل تحول إلى أزمة سياسية، سارعت أطراف عدة لتطويقها. ولوحظ أن مسؤولين أمنيين في الحزب استأنفوا اتصالاتهم بقيادات الأجهزة التي كانت مدعوة ولم تحضر، لمنع توسع الشرخ.
وسط الضجيج، برزت إشارة سياسية هي الأهم. الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أعلن للمرة الأولى استعداداً لمناقشة حصرية السلاح، شرط إحراز تقدم في ملف الاحتلال الإسرائيلي والتراجع عن قرارات 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026.
الموقف جاء رداً على دعوة النائب آلان عون للحوار من منبر بعبدا. الحزب اشترط دعوة رسمية ومعلنة من الرئيس، وهو ما كان قد أبلغه سابقاً إلى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير الذي تولى الوساطة قبل توقفها عقب اتفاق الإطار في حزيران.
الخلاف يمتد إلى هوية المفاوض. بعبدا تفضل النائب محمد رعد، والحزب يرفض فرض اسمه قبل الاتفاق على الأصل.
المشهد اليوم سباق لشراء الوقت. مقاربة بعبدا كما عرضت في واشنطن في تموز تقوم على مسار لبناني متدرج يجمّد الاستخدام العملي للسلاح ويضعه تدريجياً تحت سلطة الدولة، بالتوازي مع معالجة وضع المقاتلين وإعادة الإعمار، بعيداً عن المواجهة المباشرة.
شارك