مع بداية عام 2026، يظل ملف تفجير مرفأ بيروت في صدارة الملفات القضائية اللبنانية، محافظاً على مكانته كأبرز القضايا العالقة، في وقت تواجه السلطة القضائية تحديات جسيمة في ملفات الفساد والتحويلات المالية إلى الخارج، ما يجعل هذا العام اختباراً حقيقياً لمصداقية القضاء واستقلاليته.
يعد العام الجديد فرصة لإرساء إصلاحات جذرية، خصوصاً مع إقرار مجلس القضاء الأعلى التشكيلات والمناقلات الجديدة، ما يضع القضاة أمام مسؤوليات مباشرة ويخضعهم لمراقبة صارمة، في خطوة لتعزيز النهج الإصلاحي لمواجهة الفساد واستعادة حقوق المواطنين.
في ملف المرفأ، ما تزال التحقيقات مستمرة بعد تعثّر العملية نتيجة رفض بلغاريا تسليم مالك باخرة "روسوس"، وينتظر القاضي العدلي طارق البيطار قرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله في ملف اغتصاب السلطة، قبل استدعاء نحو سبعين مدعى عليهم، على أن تُحال التحقيقات إلى النيابة العامة التمييزية خلال الأشهر المقبلة تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.
على صعيد ملفات الفساد المالي، تتسارع الإجراءات مع تولّي القاضي ماهر شعيتو مهامه، إذ أصدر قرارات بإلزام المصارف إعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج، ورفع دعاوى ضد مسؤولين سابقين، فيما يبرز ملف الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، الذي أُخلي سبيله بعد دفع أعلى كفالة مالية في تاريخ القضاء اللبناني، ليعود للمثول مجدداً في ما يعرف بـ"ملف فوري".
كما استؤنفت محاكمة الفنان فضل شاكر أمام محكمة الجنايات، فيما يواصل المجلس العدلي النظر في ستة ملفات بارزة، بينها تفجيرات الضاحية الجنوبية بين 2014 و2015، مع تسريع الجلسات للموقوفين منذ سنوات.
وفي المقابل، سجلت المحكمة العسكرية أداءً قياسياً، حيث أنجزت أكثر من 10 آلاف ملف خلال 2025، فيما تتابع النظر في قضايا حساسة تشمل الإرهاب، التعامل مع إسرائيل، والفساد داخل الأجهزة العسكرية، إلى جانب متابعة محاكمة شاكر ونوح زعيتر.
يبدو واضحاً أن عام 2026 سيكون مرحلة حاسمة لاختبار جدية الإصلاحات القضائية في لبنان، وسط ترقب شعبي لمحاسبة الفاسدين واستعادة الحقوق للمواطنين.
شارك