من وديعة مصرفية إلى معركة قانونية دولية، تتحوّل قضية رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور ضد الدولة اللبنانية إلى واحدة من أبرز الملفات التي تكشف عمق أزمة الثقة بلبنان بعد الانهيار المالي.
فالقضية، بحسب المعطيات، لا تتوقف عند وديعة بقيمة 44 مليون دولار في أحد المصارف اللبنانية، بل تتصل باستثمارات يقدّر الحبتور خسائرها بنحو 1.7 مليار دولار، تشمل فنادق ومشاريع عقارية وسياحية وأرباحاً تشغيلية طويلة الأمد.
بدأت القصة منذ أواخر التسعينات، حين دخل الحبتور إلى لبنان كمستثمر عربي كبير، وضخّ مئات ملايين الدولارات في القطاع السياحي والفندقي، من خلال مشاريع بارزة مثل “Habtoor Grand” و“Metropolitan Palace”. وعلى مدى سنوات، بقيت المجموعة في لبنان رغم الحروب والاغتيالات والأزمات السياسية والاقتصادية.
لكن عام 2020 شكّل نقطة التحوّل. فبعد بيع وحدات سكنية في دبي للبنانيين مقابل شيكات مصرفية قاربت قيمتها 44 مليون دولار، أودعت الأموال في حسابات المجموعة لدى بنك بلوم. وعند محاولة تحويل جزء كبير من هذه المبالغ إلى الخارج، اصطدم الحبتور بالقيود المصرفية، ورفضت التحويلات.
من هنا، تحوّل الخلاف من أزمة مصرفية إلى اتهام مباشر للدولة اللبنانية بالفشل في حماية الاستثمارات. وفي كانون الثاني 2024، وجّه الحبتور إشعار نزاع إلى لبنان طالباً بتسوية ودية، مستنداً إلى اتفاقية الاستثمار بين لبنان والإمارات. لكن، بحسب المعطيات، لم تفتح الدولة باب تسوية جدية.
وفي آذار 2026، أعلنت مجموعة الحبتور انسحابها الكامل من لبنان، وبدأت دعوى دولية ضد الدولة اللبنانية أمام التحكيم الدولي، بمؤازرة مكتب White & Case، أحد أبرز مكاتب المحاماة العالمية.
في المقابل، كلّفت الحكومة اللبنانية مكتب Bredin Prat الفرنسي للدفاع عنها، بكلفة أولية تقارب مليون دولار.
خطورة الملف لا تكمن فقط في احتمال الخسارة المالية، بل في الرسالة التي تصل إلى المستثمرين: لبنان لم يعد بيئة آمنة لرؤوس الأموال.
شارك