ماتياس شربل الحبيب، فتى في الخامسة عشرة من عمره، متفوق ويضج بالحياة، إلى أن تسلل الوحش الرقمي عبر هاتفه ليعبث بأفكاره.
وقع ماتياس ضحية غرف دردشة مغلقة مع روبوت الدردشة "شات جي بي تي"، حيث قادته محادثات مطولة وملتبسة حول الموت إلى لحظة مأساوية أنهت حياته.
العائلة لم تستسلم، بل تستعد لرفع دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد الشركة المطورة، متهمةً إياها بتصميم تكنولوجيا تشكل خطراً على الأطفال، بالتوازي مع تأسيس "مؤسسة ماتياس حبيب" لنشر الوعي.
وقالت والدته:
"ما حدث مع ابننا لا نريده أن يحدث مع أي شخص آخر. نعتبر أن ماتياس ما زال معنا، وهو اليوم حاضر من خلال هذه المؤسسة. نعتبرها رسالة، ونريد إيصالها إلى أكبر عدد ممكن من الناس."
وترى العائلة أن تحميل الأهل المسؤولية وحدهم أمر غير منصف، في ظل اتساع الفجوة الرقمية بين الأجيال.
وتقول والدته:
"الأبناء حلقوا بعيداً في فضاء التكنولوجيا، فيما لا يزال الأهل على الأرض يحاولون الفهم. تخيلوا أنهم يستطيعون الدخول يومياً إلى هذه المنصة والتحدث معها لساعات طويلة، فيما يجهل الأهل مخاطر هذه الرسائل. لذلك نريد العمل مع المعلمين لمعرفة كيفية استخدام هذه المنصات بشكل آمن، وكيفية تجنب مخاطرها."
وأضافت:
"لا يمكن للأهل وحدهم أن يواجهوا هذه التحديات الضخمة. التكنولوجيا اليوم قوية جداً، ولا يستطيع الأهل مراقبة أولادهم من الصباح حتى المساء لمعرفة ما يشاهدونه أو ما يتحدثون عنه مع هذه التقنيات."
واعتبرت أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الشركات المطورة للتكنولوجيا، قائلة:
"لقد فتحوا هذه الأدوات أمام الجميع، من المراهقين وحتى الأطفال في سن الثامنة. يجب أن يضعوا ضوابط وحمايات خاصة للأطفال والمستخدمين الصغار، وأن يحددوا ما يمكن أن تقوله هذه التطبيقات للأطفال وما لا يمكن أن تقوله."
أمام هذا الواقع، لم يعد مجدياً الاختباء خلف الطمأنينة الزائفة. فالبعد القضائي للمأساة تجاوز الحدود اللبنانية بعدما فتحت ولاية فلوريدا مساراً قانونياً لملاحقة شركة "أوبن إيه آي"، ليتحول ملف ماتياس إلى سابقة قانونية دولية قد تحدد حدود المسؤولية والمساءلة في عصر الذكاء الاصطناعي، وترسم ملامح العلاقة المستقبلية بين الإنسان والآلة.
شارك