مبنى في قلب بيروت تمتد قصته إلى سنوات طويلة، تحوّل اليوم إلى عنوان لأزمة تتشابك فيها الملكية العقارية بالنفوذ السياسي والتجاذبات الإعلامية.
بداية القصة كانت بيع المبنى من مالكه الأصلي، قبل وفاته، إلى الإعلامي الراحل كريم الجميل. وبعد رحيل الأخير، نشب خلاف قضائي بين ورثته وورثة البائع حول ملكية العقار، خلاف حسمه القضاء لمصلحة ورثة الجميل، الذين ثبّتت المحكمة ملكيتهم للمبنى.
بعد صدور الحكم، أبرم الورثة عقد إيجار مع ثلاثة مستثمرين لبنانيين مغتربين يعملون في السعودية، وباشروا الإجراءات القانونية واستحصلوا على التراخيص اللازمة لترميم المبنى وفق الأصول.
غير أن مسار الترميم لم يمضِ بسلاسة، فمحافظ بيروت مروان عبود أوقف الرخصة، قبل أن يعود ويوافق على استكمال الأشغال بعدما تبيّن أنها مطابقة تمامًا للتراخيص والقوانين المرعية الإجراء.
الأبرز في هذا المسار كان دخول عضو المجلس البلدي وفاء فخري الحسني، المدعومة من حزب القوات اللبنانية، على خط الملف، إذ مارست، بحسب المعلومات، ضغوطًا لوقف أعمال الترميم، ووصل الأمر إلى تهديد المحافظ عبود بقطع العلاقة معه نهائيًا إن لم يوقف الأشغال، رغم أنه كان قد أعاد تفعيل الرخصة بعد التحقق من قانونيتها الكاملة.
كما تبنّت فخري الحسني رواية مفادها أن ورثة الجميل استولوا على المبنى بطريقة غير قانونية، في حين يؤكد أصحاب المشروع أن القضاء ثبّت الملكية بحكم ابتدائي واضح.
في المقابل، يشدد المستثمرون الثلاثة على أنهم أنفقوا حتى الآن نحو 700 ألف دولار في المشروع، وأن أي خطوة لتوقيف الأعمال بعد استكمال كل الإجراءات القانونية سيرتب عليهم خسائر مالية كبيرة.
كما نفى هؤلاء أي صلة بين ملف الترميم وما يتم تداوله عن نية تحويل المبنى إلى مشروع من نوع Airbnb، مؤكدين أن التراخيص الحالية تقتصر حصرًا على أعمال الترميم.
الملف، الذي بدأ نزاعًا عقاريًا وقضائيًا محضًا، وجد نفسه اليوم في قلب سجال سياسي وإعلامي، بعدما أوحت تقارير صحافية بوجود تدخل من القصر الجمهوري.
غير أن معلومات حصلت عليها Red TV أشارت إلى أن الوقائع الفعلية تختلف عما جرى تداوله، وأن جوهر القضية يبقى نزاعًا عقاريًا قديمًا، قبل أن يتحول إلى مادة سجال سياسي.
شارك