من كركوك إلى طرابلس، يعود خط نفطي قديم إلى الواجهة.
قُدّم إعلاميًا كمكافأة أميركية بعد إخراج إيران، لكن الحقيقة أقدم وأكثر تعقيدًا.
المشروع عراقي بامتياز، طرحه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني قبل سقوط نظام الأسد بأشهر، بهدف إيجاد منفذ إضافي لتصدير النفط عبر المتوسط، بعيدًا عن مضيق هرمز.
حينها، أبلغ رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وكانت الخطة أن تموّل بغداد إعادة التأهيل كاملة من كركوك، مرورًا بسوريا، وصولًا إلى طرابلس، لعجز بيروت ودمشق عن تحمّل الكلفة.
لكن الوضع الأمني الهش في سوريا، والعقوبات الأميركية، والأعطال التقنية في لبنان، جمّدت المشروع.
بعد سقوط الأسد شتاء 2024، أعاد السوداني طرحه تحت شعار التكامل الاقتصادي، وناقشه الرئيس جوزاف عون من دون اعتراض، لأنه يتيح للبنان استثمار مرفأ طرابلس من دون كلفة.
الصيغة المطروحة اليوم تقوم على مقايضة مصالح: العراق يصلح الخط ويدفع كلفة الصيانة في سوريا ولبنان، مقابل حصول البلدين على رسوم عبور.
طالبت سوريا بتكرير جزء من النفط في بانياس، وطلب لبنان زيادة الفيول العراقي للكهرباء مقابل تشغيل مصفاة طرابلس وتكرير نفط العراق وتصديره إلى أوروبا، لكنها بقيت أفكارًا غير نهائية.
عمليًا، الاتفاق هو نقل الخام برًا وتفريغه ببواخر من طرابلس، مقابل رسوم وتشغيل ووقود وآلاف الوظائف.
التحولات الإقليمية لم تخلق المشروع، بل أزالت عوائقه.
لسنا أمام صفقة سياسية، بل أمام مصالح متبادلة.
مشروع قديم وجد أخيرًا لحظته المناسبة بعدما تغيّرت خريطة المنطقة جذريًا، ليخدم الاقتصاد والسياسة بعيدًا عن رواية "المكافآت".
شارك