حرية الصحافة في لبنان تدخل اختباراً جديداً مع الجدل حول قانون الإعلام الجديد.
المادة 104 أعادت إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: أين تنتهي حرية التعبير، وأين تبدأ المسؤولية القانونية؟
المقارنة مع أعرق الديمقراطيات تكشف أن حماية الصحافة لا تعني منحها حصانة من القانون.
في كندا، قد تصل عقوبة التشهير مع العلم بأنه كاذب إلى 5 سنوات سجناً. وفي الدنمارك، يمكن أن تصل عقوبة بعض أشكال التشهير إلى سنتين. أما السويد، صاحبة واحد من أقدم أنظمة حماية حرية الصحافة، فتحافظ أيضاً على المسؤولية الجنائية في التشهير الجسيم.
وفي أستراليا، تصل العقوبة إلى 3 سنوات عندما يقترن الكذب المتعمد بقصد إحداث ضرر جسيم أو التهور تجاهه. والمفاجأة أن وجود عقوبة السجن لا يعني وحده أن النظام قمعي أو معادٍ للصحافة.
فالمعيار هو شروط العقوبة وضماناتها وما يجب على القضاء إثباته.
في لبنان، المادة 104 تعاقب في بعض الحالات من «تعمد اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية» بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات، إلى جانب الغرامة.
وهنا يصبح الفارق أساسياً بين خطأ صحافي غير مقصود، وبين اختلاق اتهام مع العلم بأنه كاذب بهدف الإضرار بشخص.
وفي المقابل، يجب أن تكون هناك حماية واضحة للصحافي الذي يعمل بحسن نية، ويستند إلى مصادر جدية، ويخدم مصلحة عامة.
لذلك، النقاش الحقيقي لا يجب أن يدور حول كلمة «السجن» وحدها، بل حول التعمد، والعلم بالكذب، ومعيار الضرر، وضمانات القضاء.
فالصحافي ليس فوق القانون، كما أن القانون لا يجب أن يتحول إلى أداة لإسكات الصحافة.
المعادلة الديمقراطية واضحة: حرية تحمي الصحافي، ومسؤولية تحمي المواطن، وقضاء يحدد الحدود بينهما.
شارك