منشورات وُزّعت فجراً... صيغت على هيئة سجل عدلي، لكن الاسم فيها لم يكن اسم شخص، بل كلمة واحدة: «نائب». والرسالة السياسية التي حملتها كانت أبعد بكثير من شكل الورقة.
فقد استفاق اللبنانيون على منشورات وُزعت من الجنوب إلى الشمال، واستهدفت نواباً على خلفية مواقفهم من قانون العفو العام، في تحرك بدا منظماً وموحداً.
وبحسب معلومات خاصة بـ"RED TV"، تولى ناشطون من قطاع الشباب في "التيار الوطني الحر" توزيع المنشورات في مناطق عدة، في إطار اعتراض سياسي على مواقف النواب.
الورقة حملت عنوان "بيان سجل عدلي". في خانة الاسم كُتب "نائب"، وفي الشهرة "العفو العام"، أما تاريخ ومحل الولادة فجاء: "يوم أسود في جهنم"، ورقم القيد: "رقم حساب السفارة"، فيما وُضعت كلمة "عاطل" في خانة الجنس و"غبّ الطلب" في خانة الجنسية.
أما "الجرم"، فاتهم النائب بأنه مدّد لنفسه خلافاً لإرادة الشعب، ثم شارك أو صوّت على قانون عفو شمل محكومين ومدانين، بينهم متورطون في قتل عناصر ورتباء وضباط من الجيش والقوى الأمنية. وفي خانة المحكمة كُتب "محكمة الشعب"، والعقوبة "الشطب والإقصاء"، مع ختم يحمل عبارة "بالدم"، ورسالة ختامية: "لروح الشهدا، لعيون المظلومين، لكرامة شعب... ما لح نستسلم!".
في جزين، نقل النائب سعيد الأسمر القضية إلى الأجهزة الأمنية، طالباً كشف هوية الموزعين، ومعتبراً أن المنشورات قد تحمل ترهيباً أو تهديداً.
وهنا يبدأ الجدل: إذا تضمّن المنشور تهديداً صريحاً، فالقضاء هو المرجع. أما إذا بقي في إطار الاعتراض السياسي، فهل يُواجَه بالموقف والموقف المضاد... أم بالتحقيق الأمني؟
والمفارقة أن "القوات اللبنانية"، التي لطالما رفعت شعار الدفاع عن الحريات ورفض الملاحقات السياسية، تجد نفسها أمام اختبار مماثل عندما يصبح الاعتراض موجهاً إليها.
القضية لم تعد ورقة وُزعت فجراً... بل اختباراً للحد الفاصل بين حرية التعبير والتهديد، وبين حق السياسي في الاعتراض وحق خصمه في الرد.
شارك