منذ الحادي والثلاثين من كانون الأول... والشيخ خلدون عريمط خلف القضبان. ثمانية أشهر مرت، ولا يزال الملف عالقاً بين قوس القضاء، بلا حكم نهائي.
القضية لم تعد اليوم سؤالاً عن ماذا فعل عريمط، بل سؤالاً أكبر عن مصير العدالة حين يطول التوقيف الاحتياطي ويتحول إلى ما يشبه العقوبة المسبقة.
أبرز تهمة وُجهت إليه هي "تعكير صلات لبنان بدولة أجنبية"، والمقصود المملكة العربية السعودية.
لكن هنا تبرز علامات الاستفهام التي يطرحها الملف نفسه: أين هو التعكير؟ أين الأزمة الدبلوماسية؟ أين المذكرة الرسمية أو الاحتجاج السعودي؟ وأين الضرر الفعلي الذي أصاب علاقات البلدين؟
أسئلة لم تكن من خارج القضاء، بل من داخله. فرئيس الهيئة الاتهامية القاضي كمال نصار، وفي مخالفة لرأي الأكثرية، توقف عند هذه النقطة تحديداً، معتبراً أن عنصر الضرر الفعلي غائب، وأنه لا يوجد موقف سعودي رسمي يثبت حصوله.
أما بقية التهم، ورغم خطورتها، فالملف وفق المعطيات المتداولة لا يتضمن دليلاً مباشراً حاسماً... لا تسجيل يثبت اتفاقاً جرمياً، ولا وثيقة تخطيط، ولا تحويل مالي قاطع، مع تضارب في روايات أساسية.
وحتى القرار الاتهامي لم يصدر بالإجماع، حيث سجل رئيس الهيئة مخالفة قانونية لاثنتين من الجنايات المسندة.
ثمانية أشهر من التوقيف... وكل يوم إضافي هو يوم يُقتطع من حرية رجل قبل إدانته.
التوقيف الاحتياطي في القانون ليس حكماً، وليس غرفة انتظار للمحاكمة. والأصل أن تبقى الحرية هي القاعدة، وأن يبقى عبء الإثبات على سلطة الاتهام، لا على الموقوف لإثبات براءته.
اليوم، ومع ما يُتداول عن ضغوط تحيط بالملف لإبقاء عريمط موقوفاً، تصبح مسؤولية القضاء مضاعفة: أن يحصّن قراره، وأن يغلق أبواب قوسه أمام أي تأثير سياسي أو ديني، وأن يعيد الملف إلى حجمه القضائي الحقيقي... فهيبة القضاء لا تُحمى بإبقاء إنسان في السجن، بل بقول كلمة القانون وحدها.
شارك