لم يكن الإفراج عن خمسة محتجزين من لبنان مجرد خطوة إنسانية. خلف عملية التسليم ظهر مسار تفاوضي جديد بين بيروت وتل أبيب، بدأ بالأسرى والمفقودين، وقد يمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا.
إسرائيل أفرجت عن ثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين اعتقلتهم داخل الأراضي اللبنانية، ونقلهم الصليب الأحمر الدولي إلى لبنان على دفعتين، فيما قال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن التحقيقات لم تثبت ارتباطهم بتنظيمات مسلحة.
لكن الرواية الإسرائيلية كشفت المقابل: مساعدة لبنانية في البحث عن رفات شخصيات يهودية لبنانية فُقدت خلال ثمانينيات القرن الماضي.
الأهم جاء من واشنطن. الخارجية الأميركية أكدت أن الإفراج نتج عن وساطة أميركية ومحادثات ثنائية مباشرة بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين خلال جولة روما، قبل أن يستكمل السفيران ميشال عيسى ومايك هوكا ترتيبات التنفيذ.
هذه القناة لا تعني مفاوضات سلام أو تطبيعًا، لكنها تكشف أن الإطار الثلاثي بات يسمح ببحث ملفات مدنية مباشرة، رغم استمرار العمليات العسكرية والخلافات الكبرى.
واشنطن تبدو ماضية في فصل الملفات. تعثر ملف سلاح الحزب والانسحاب لم يمنع التقدم في قضية المحتجزين، كما لم يوقف البحث في الرفات.
لكن المشكلة أن الملف لم يُقفل. لا يزال لبنانيون آخرون في عداد المفقودين أو المحتجزين، فيما تستمر الاعتقالات الإسرائيلية.
وهنا تبرز أسئلة جديدة: ما حدود التعاون اللبناني في ملف الرفات؟ وهل ينتقل التفاوض لاحقًا إلى الحدود وعودة السكان والأراضي الزراعية وإعادة الإعمار؟
الاختبار الحقيقي لن يكون بعدد المفرج عنهم فقط، بل بما إذا كانت هذه القناة ستقود إلى كشف مصير الجميع، ووقف الاعتقالات، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
شارك